register    |    forgot your password
 General
 Business
 Philosophy
 Technology & Computers
 Medicine
 Primary
 Military
 Arts
 Translation
 Entertainment
 Geography
 Law
 Arabic & Islamic Encyclopedias
 Education
change password
old password
new password
confirm password
Follow Us On Facebook
Follow Us On Twitter
TYPE OF DICTIONARY
0
To
General
Business
Philosophy
Technology & Computers
Medicine
Primary
Military
Arts
Translation
Entertainment
Geography
Law
Arabic & Islamic Encyclopedias
Education
Absence/Presence
 
الغياب/الحضور
 
قد يبدو للبعض أن مناقشة قضية مثل الغياب/الحضور في السينما إنما تمثل نوعًا من الرفاهية الفكرية، إلّا أن الأمر ليس كذلك. وحتى لو كان الأمر كذلك، فما الضرر الذي يمكن أن يلحقه بنا قليل من الرفاهية الفكرية؟ خاصة إذا كنا نتعامل مع عالم هو الخيال مرفهًا محلقًا، والواقع بائسًا ومحبطًا في آن واحد؟
السينما، هي الفن الوحيد الذي يملك القدرة على تحويل الغياب إلى حضور، أي القدرة على تحويل الغائب Absent إلى حاضر Present، لهذا ربما يكون من الأفضل والأكثر دقة أن نعدّل قليلًا في صياغة التعريف المبسَّط الذي يصف السينما بأنها فن الإيهام، لنعرِّفها بأنها فن الإيهام الزَمَكاني The art of spatiotemporal illusion، حيث يتدفّق السرد أمام عين المُشاهد داخل قاعة عرض محدَّدة ومحدودة الأبعاد، خلال فترة زمنية متصلة تقع في نطاق الحاضر. وهنا يكمن وجه الإيهام المزدوج، فالفيلم بكامله قد تم إعداده وتنفيذه في أماكن متفرقة وخلال مراحل متعدِّدة، صارت كلها جزءًا من الماضي. بعبارة أخرى، فإن السينما هي ذلك الفن الذي يحوِّل الماضي إلى مضارع.
تُضفي فكرة الغياب/الحضور، رغم غموضها النسبي، على السرد السينمائي بُعدًا يضيف إلى ما هو مرئي مزيدًا من القراءات، لذلك ربما تسهم مناقشة تطبيقات هذه الفكرة في تفسير ما يحيط بها من غموض، سواء فيما يتعلق بأسلوب تمثيل أو تصوير الشخصيات، أو فيما يتعلق بمنظور التعامل مع النوع Gender في سياق الفيلم.
ففي مجال أسلوب تصوير الشخصيات، تضرب سوزان هيوارد Susan Hayward، في كتابها دراسات سينمائية: المفاهيم الأساسية Cinema Studies: The Key Concepts الذي صدرت طبعته الثالثة عام 2010، المثل بتلك الحالة التي نشهد ونسمع خلالها الشخصيات الموجودة على الشاشة تتحدث عن شخصية رئيسية غير موجودة على الشاشة، أو تكثر من الإشارة إليها. وتوضح هيوارد أن مثل هذا الحديث يؤدي إلى تَمْدية هذه الشخصية، بمعنى تحويل ذلك الكيان المعنوي الغائب إلى كيان مادي ماثل أمامنا بشكل ما، كما أنها، في كثير من الحالات، تؤدي إلى إضفاء هالة من البطولة على تلك الشخصية الغائبة/الحاضرة.
أما فيما يتعلق بالحالة الثانية، والمتصلة بمنظور التعامل السردي مع النوع على الشاشة، فتسجل هيوارد ملحوظة مهمة، هي حالة الغياب شبه التام للمرأة كنوع، من صنف فيلمي Film genre محدَّد مثل أفلام الغرب الأمريكي Western Film، وهو غياب نشعر به، رغم وجود شخصيات نسائية في تلك الأفلام، بمعنى أنه تغييب للمرأة الحاضرة ماديًّا من خلال تهميشها دراميًّا.
على صعيد ثالث ومختلف، فإن فكرة الحضور/الغياب إنما تغذي أو تشبع الإحساس بالتوق أو الحنين إلى الماضي Nostalgia، وهو ما يتحقق عندما نشاهد أفلامًا تدور أحداثها في زمن عشناه وقد تبدَّلت اليوم ملامحه، أو عندما نشاهد أفلامًا لنجوم محبوبين فارقوا هذا العالم. فإذا كان المثل الشعبي يقول "مَن خلَّف ما مات"، فإننا نستطيع أن نقول "مَن مثَّل ما مات".
وهكذا تلخِّص فكرة الحضور/الغياب جدلية العلاقة بين المُشاهد والفيلم، أو بين المُشاهد والمُشاهَد. فالشاشة، بما عليها من مَشاهد، تجعل الغائب حاضرًا عندما تَعرض على المُشاهد أولئك الذين غيَّبتهم المسافات أو غيَّبهم الموت، بينما تجعل الشاشة نفسُها، وفي الوقت نفسه، الحاضر غائبًا، عندما تغيِّب المُشاهد، رغم وجوده الذي لا يمكن التشكيك فيه. غير أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، لهذا وصفت العلاقة هنا بأنها علاقة جدلية، فالمُشاهد لا يظل غائبًا كليًّا، وإلا تحوَّل إلى كائن منعزل، وفقَدَ ما يجري على الشاشة معناه، فهذا المغيَّب عن الشاشة، الذي لا يراه مَن يراهم، يصبح حاضرًا من خلال ممارسة النظر والاستماع. وهنا يكمن الفارق الكبير بين الموقع الذي تضع فيه المُشاهدَ نظريةُ العُدّة Apparatus Theory كما تحدَّث عنها صاحبها، الناقد السينمائي الفرنسي جان لوي بودري Jean-Louis Baudry، في بداية السبعينيات من القرن العشرين، والموضع الذي يحتله المُشاهد في النسخة المعدَّلة من تلك النظرية، التي طرحت نفسها خلال النصف الثاني من الحقبة نفسها.
نقيض هذه الخاصية يتحقق بجلاء تام من خلال تجربة المشاهَدة المسرحية، ففي المسرح، الحاضر حاضر بلا غياب، والغائب غائب بلا حضور، فالمسرح لا يستطيع استرجاع ممثل تغيَّب عن المسرحية أو غادرها، بينما تستطيع السينما استرجاع الممثل حتى لو فارق الحياة بأسرها، والمسرح لا يستطيع أن يغيِّب المُشاهد ولو معنويًّا، فهو موجود بالحتم والضرورة، كما أنه مرئي ومسموع بالنسبة إلى أولئك الذين هم مرئيون ومسموعون بالنسبة إليه.