register    |    forgot your password
 General
 Business
 Philosophy
 Technology & Computers
 Medicine
 Primary
 Military
 Arts
 Translation
 Entertainment
 Geography
 Law
 Arabic & Islamic Encyclopedias
 Education
change password
old password
new password
confirm password
Follow Us On Facebook
Follow Us On Twitter
TYPE OF DICTIONARY
0
To
General
Business
Philosophy
Technology & Computers
Medicine
Primary
Military
Arts
Translation
Entertainment
Geography
Law
Arabic & Islamic Encyclopedias
Education
احتِفالِيّ/طَقْسِيّ (مَسْرَح -)
 
Ritual theatre
 
Théâtre rituel
 
المَسْرَح الاحتِفالِيّ / الطَّقْسِيّ هي تسمية لمسرح يُحاول أن يُعطي لنَفْسه وَظيفة قَريبة من الطَّقْس أو الاحتِفال في المُجتمَع من خلال استِعارة شكلهما وطَبيعة عَلاقة المُشارِك بهما. لكنّ ذلك لا يَنفي وُجود حُدود واضحة بين هذا المسرح وبين الطَّقْس والاحتِفال.
لقد بات من المَعروف اليوم أنّ الطُّقوس والاحتِفالات تُشكِّل أُصول المسرح. وقد شَكّل كتاب «ولادة التراجيديا» (1872) الذي نَشَره الفَيلسوف الألمانيّ فردريك نيتشه F. Nietzsche (1844-1900) مَحطَّة هامّة في بَلْوَرة هذه النَّظْرَة، إذ اعتَبر أنّ أداء الجَوْقة اليونانيّة من نَشيد وطَواف ورَقْص قد سَبَق ظُهور المسرح، وهو مَنبَع الطابَع القُدسيّ للتراجيديا.
شَهِد المسرح الغربيّ عبر تاريخه مُحاوَلات كثيرة للعَوْدة إلى هذه الأُصول. وقد صارت هذه المُحاولات في القرن العشرين تَوجُّهًا واضِح المَعالم عندما ارتَبَطتْ بالرَّغبة في البَحْث عن صِيَغ جديدة لتَنضير الظاهرة المَسرحيّة، وبالحَنين إلى الأشكال القديمة التي رافقتْ وِلادة المسرح، وبمُحاولة الاستِفادة من طُقوس واحتِفالات لا زالت تُمارَس بشكلها البِدائِيّ في حَضارات أُخرى مثل طُقوس الشامانيّة (الشامان رجل دِين وسيط يُحقِّق من خلال جَسَده التَّواصُل بين الإنسان والقِوى الخارقة)، وطقُوس الڨودو Vaudou والزار لاستِحضار أو طَرْد الأرواح، وحَلَقات التعزية والمَولويّة، والاحتِفالات الفَرعونِيّة القديمة التي تُسمّى الدراما الإثنية Ethnodrame. كما ظهرت مُحاولات للاستيحاء من أشكال المسرح الشرقيّ التقليديّ الذي ظَلّ مُحافِظًا على طَبيعته الاحتفالِيَّة مثل النو والكابوكي في اليابان، ومن الرَّقْص الطُّقوسيّ في الهند المُسمّى كاتاكالي.
من ناحية أُخرى تَرافقت هذه العودة إلى الأُصول بظُهور دراسات في مَجال الأنتروبولوجيا والسوسيولوجيا اهتمّت بالاحتِفال كظاهرة، نَذكُر منها دراسات كلود ليڨي شتراوس C.L. Strauss وغيره.
أخذ المَسرح الاحتِفاليّ صِيَغًا مُتعدِّدة يُمكِن أن نُصنِّفها إلى فئتَيْن أساسيَّتين:
- الفئة الأولى تَستعير من الطَّقْس شكله فتَضَع المَسرَح في قالَب احتفالِيّ تَطغى عليه المَسْرحة وتَستخدِم أسلوبًا إخراجيًّا يُحوِّل النصوص التقليديّة إلى عُروض طُقوسيّة من خلال:
1- انغِلاق الزمن والفضاء على الفِعْل الدراميّ بشكل يَكون فيه الفَصْل مع الحياة اليوميّة كبيرًا.
2- استِخدام الأعراف والروامز بِكثافة بحيث تَطغى على عناصر العَرْض الأُخرى.
3- استِعارة شكل المسرح القَديم إما من خلال جَمع عِدّة مَسرحيّات لكاتب في عَرْض واحد على شَكْل ثُلاثيّة أو رُباعيّة مسرحيّة، أو من خلال تَقديم عُروض طويلة زمنيًّا كما في الماضي، أو من خلال استِخدام أمكِنَة مسرحيّة جديدة تُوحي بالطابَع الطّقسِيّ مِثْل الكنائس والأديرة والقُصور. في هذه الحالات، يَبقى جَوْهَر الطقس غائبًا لأنّ ما يُستعار منه هو الشَّكْل فقط من أجل إدهاش المُتفرِّج.
الفئة الثانية تَشمُل العُروض التي تَقوم على مَبدأ القُدسيَّة، وتَستعير من الطُّقوس ومن الأشكال المسرحيّة القديمة، ومن المَواكب الدينيّة شَكلها ومَضمونها وجوهر العَلاقة التي تَخلُقها لدى المُشارِك، وهي حالة من الاستِغراق قد تَصِل إلى حد النَّشوة أو الوَجْد Transe أي أنّ المُمثِّل فيها يَكون وَسيطًا بين عالَم مَلموس وعالَم غَيبِيّ.
يُعتبَر الفرنسيّ أنطونان آرتو A. Artaud (1896-1948) من أهمّ من دَعَوا إلى العودة إلى الطُّقوس وإلى خَلْق المسرح الاحتِفاليّ الطَّقسيّ عبر أُسلوب عَمَل مُتكامِل. وقد بلْور هذه الفِكرة من بعده وحَقّقها فِعليًّا البولوني جيرزي غروتوڨسكي J. Grotowski (1933-)، وخاصّة في المَرحلة الثانية من مَساره المسرحِيّ عندما كَثَّف عَمَله على المُمثِّل فطالبه باكتشاف داخلِه وذاته للانتِقال ممّا هو مَعروف إلى ما هو مَجهول من خلال ما أسماه الطَّقْس الروحانيّ ذو الطابَع الصُّوفيّ» (انظر مَسرح القَسوة، المسرح الفقير).
كان للمَبادئ التي وَضعها آرتو وغروتوڨسكي تأثيرها على تَجارِب لاحِقة لها مَنظورها الخاصّ، لكنّ أغلب هذه التّجارِب ارتَكزتْ على شكل الطَّقس أكثر من مَضمونه. من هذه التّجارِب فرقة الليڨنغ Living Theatre وفرقة لاماما La Mama النيويوركية في أمريكا وغيرها من الفِرَق التي أكَّدت على طابَع المُشارَكة في العُروض المَسرحيّة، وفرقة مسرح الشمس Théâtre du soleil الفرنسيّة التي استعادتْ أو استَخدمتْ بعض الصِّيَغ الطُّقوسيَّة في خَلْق مسرح مُختلِف.
يُعد البولوني تادوز كانتور T. Kantor (1915-1990) أيضًا من المُخرجين الذين قَدَّموا مسرحًا طَقسيًّا ولكن بطريقة مُختلِفة. فهو لم يَرتكِز على الأُسطورة أو على نصّ بِدائي، ولم يَبتدع أسلوب عَمَل يُطبَّق على المُمثِّل، وإنّما حَوَّل الأمور الحياتيّة اليوميّة الصغيرة إلى طُقوس جعلها تَصبّ في النهاية في فكرة الموت. ويُمكِن أن نَعتَبِر مسرح كانتور نَموذجًا للمسرح الذي يَستعير من الطَّقس شَكْله لكنّه يَختلِف عنه بالجوهر.
الاِحْتِفاليَّة في المَسْرَح العَرَبِيّ:
ظَهَر مَفهوم الاحتِفالِيَّة في المسرح العَرَبيّ في مرحلة الستّينات ضِمن مُحاولة ربط المسرح بما هو أصيل من تَقاليد المِنطقة وتَحديد وَظيفته في المُجتمَع، وضمن الرَّغبة في خلق شَكْل مَسرح تَحريضي. وقد أطلق عليه دُعاتُه اسم المسرح الاحتِفاليّ. وقد ظهر هذا التّوجُّه بالأساس في المغرب ثم في تونس وأعلن عن نَفْسه وأهدافه من خلال مجموعة بيانات كَتَبها المغربيّ عبد الكريم برشيد (1943-) وجماعة الاحتِفاليّين بين عامَيْ 1976 و1979، وفيها يَربِط برشيد بين الاحتِفال والحفلة أو العيد، على أساس أنّ النّاس في العيد La Fête يَخرِقون مَلَل الحياة العاديّة، وأنّ الحفلة هي لحظة فيها زَخْم خاصّ لأنّها تَفترض نوعًا من التّمرُّد على الحُدود القَمعيَّة للحياة اليوميّة. تدعو هذه البيانات إلى جَعْل المسرح عيدًا من الأعياد المُتكرِّرة والمُمتدَّة ليَكسَب الاعتِراف الشعبيّ، وليُصبح ظاهرة شَعبيّة لها حُرْمتها وقُدسيَّتها وطُقوسها ومَكانتها في الوِجدان الشعبيّ وفي عادات الناس وأخلاقهم.
يَستنِد هذا المسرح الاحتِفاليّ على نُصوص تَستعيد حَدَثًا مُعيَّنًا من الماضي وتُقدِّمه في أمكنة تَرتبِط بهذا الحَدَث، وتُحقِّق الدَّمْج ما بين اليوميّ المُعاش وبين الطابَع الاحتِفاليّ Le Cérémonial، وهذا ما تَدلّ عليه عناوين المَسرحيّات الاحتفالِيّة التي هي أسماء شَخصيّات لها عَلاقة بالذّاكرة الجماعيّة مثل سيدي عبد الرحمن بن مجذوب وبديع الزمان الهمذانيّ. والمسرح الاحتِفالِيّ صيغة تَرفُض شكل العُلبَة الإيطاليّة وما يَستدعيه من عَلاقات تلقٍّ، فهو يحاول إدهاش المُتفرِّج والتّعامُل مع خصوصيّته كمُتفرِّج عربيّ، كما يرمي إلى ربط المسرح بالوِجدان الشعبيّ من خلال تَبنّي هيكليّة الاحتِفال اليوميّ واستِعادة أشكال مَسرحيّة أو شبه مَسرحيّة قديمة مِثْل صيغة السامر في مصر، وأغلب التقاليد الاحتفالِيّة التي كانت موجودة منذ القرن الثامن عشر في مدينة مراكش المغربيّة مثل عرض البساط بشخصيّاته النَّمَطيّة، والحلقة Halqa بما تَحتويه من مُنوَّعات، وعُروض سلطان الطلبة الكرنڨالية. أهمّ من استثمر وروّج لهذه الصِّيَغ المَسرحيّة الاحتفاليّة في المغرب الطيب الصديقي (1937-) وعبد الكريم برشيد وعبد السلام الشرايبي، وفي تونس عز الدين المدني (1938-)، وفي العراق قاسم محمد (1935-) الذي رَبَط في عُروضه بين المسرح الحديث ومَفهوم «السُّوق» كصيغة احتِفاليَّة.
لكنّ هذه التّجارِب في المسرح الاحتِفاليّ ظَلَّت شكلًا من أشكال التّجريب في المَسرح، ولم تُثبَّت تَقاليد دائمة.