register    |    forgot your password
 General
 Business
 Philosophy
 Technology & Computers
 Medicine
 Primary
 Military
 Arts
 Translation
 Entertainment
 Geography
 Law
 Arabic & Islamic Encyclopedias
 Education
change password
old password
new password
confirm password
Follow Us On Facebook
Follow Us On Twitter
TYPE OF DICTIONARY
0
To
General
Business
Philosophy
Technology & Computers
Medicine
Primary
Military
Arts
Translation
Entertainment
Geography
Law
Arabic & Islamic Encyclopedias
Education
أَداء المُمَثِّل
 
Performance
 
Jeu de l’acteur
 
الأداء هو عمل المُمثِّل على الخَشَبة ويَشمُل الحركة والإلقاء والتعبير بالوجه وبالجسد، والتأثير الذي يَخلقه حُضور المُمثِّل.
تَنوّعت التعابير المُستخدَمة لوصف أداء المُمثِّل وقد ارتبط ذلك بتطوُّر المسرح تاريخيًّا وفي الحضارات المُختلِفة، فهناك تَسميات تَصِف الأداء القائم على المُحاكاة التصويريّة لشخصيّة خياليّة، مِثْل تَجسيد وتَشخيص وتَمثيل interprétation، وهناك تَسميات تَصف الأداء اللّعبيّ الذي يَستنِد إلى مَهارات عديدة أغلبها جسديّة ويَهدِف إلى تَسلية الجُمهور ويَحمِل معنى اللَّعِب (انظر اللَّعِب والمسرح)، مِثْل لَعِب دَوْرًا، Jouer, play, spielen. هناك تعبير آخَر شائع في اللغة الإنجليزيّة يَدلّ على التمثيل كفعل to act ولا مُرادف له في اللغة الفرنسيّة حيث ظَلّ الأداء مُرتبِطًا لفترة طويلة بالإلقاء. ولكن تسمية المُمثِّل acteur, actor تَحمِل معنى الفعل Acte بينما يَنحو معنى كلمة مُمثِّل العربيّة نحو التقمُّص والتشخيص أكثر.
مع تَطوُّر المسرح الحديث والفنون الأدائية شاعت تسمية أُخرى في بعض اللغات الأوروبيّة هي performance، المأخوذة من الفعل الإنجليزيّ to perform وتَدلّ في أحد معانيها على أداء المُمثِّل أو مُستوى إنجازه (إلى جانب المعنى الآخَر الذي يَدلُ على نوع مُحدِّد من العُروض الأدائيّة).
وأداء المُمثِّل يَتمّ دائمًا ضِمن جُزء من الفضاء المسرحيّ هو حَيِّز اللَّعِب Aire de jeu الذي يَتحدَّد بأداء المُمثِّل وحركته أينما كان، سَواء على الخشبة أو ضِمن الصالة.
بالإضافة إلى المُتعة التي يَخلقُها أداء المُمثِّل لدى الجُمهور وللمُمثِّل نَفْسه، فإن للأداء وظيفة أُخرى في عمليّة التَّواصل. فالمُمثِّل هو الوسيط الأوّل بين العَرْض والمُتفرِّج. وهو أحد قَنوات تَوصيل رِسالة العَرْض لأنّ أداءه يَربِط العالم الخياليّ على المَسرح بمَرجعِه في الواقع. لكنّ المُمثِّل ليس مُجرَّد وعاء يَحمِل هذه المرجعيّة لأنّه يُعبِّر عن نَفْسه ويَتوجَّه لغيره ويُضيف من ذاته ما يُعطي أداءه فَرادة ما بشكل أو بآخَر.
لا يُمكِن النَّظر إلى أداء المُمثِّل من خِلال الإنجاز الذي يَقوم به على الخَشبة، أي التمثيل وحسب، وإنّما يجب الأخذ بعين الاعتبار ما يَسبَق ذلك من عمليّات تَحضيريّة تَجعل من الأداء عمليّة مُركَّبة مِثْل: إعداد الدَّوْر بما يَفترِضه من تَحديد لعَلاقة المُمثِّل بالشخصيّة، وبالمُكوِّنات التي تَرسُم أبعاد هذه الشخصيّة مِثْل الزِّيّ المَسرحيّ والماكياج، ولعَلاقة المُمثِّل بالنصّ وبالخشبة وبالمُمثِّلين الآخَرين، وبمُكوِّنات العَرْض، وبالأعراف المسرحيّة، وبالظُّروف الثقافيّة والاجتماعيّة التي تَتحكَّم بالأداء.
مُكَوِّنات الأَداء:
- الصَّوْت: (انظر الإلقاء).
- الجَسَد: ويشمُل الأداء بالجَسَد الحركة والتعبير بالوجه وحُضور المُمثِّل على الخشبة واستِثمار الفضاء بالجَسَد أو حتّى بالصّوت. وقد أظهرت الدِّراسات الحديثة مِثْل دراسات المُمثِّل الإيمائيّ الفرنسيّ إتيين دوكرو Decroux (1898-؟)، ودِراسات الباحث فرانسوا ديلسارت F. Delsartes حول أشكال مسرحيّة تَقوم على التعبير الجَسَديّ أنّ جَسَد المُمثِّل لا يُنظَر إليه على أنّه كُتلة تُشكِّل أداة تَعبير واحدة، وإنّما يُقسَم إلى عِدّة أجزاء حَيويّة تُشكِّل عِدّة مصادر للتعبير (الوجه، اليد، الجِذع إلخ)، وأنّ جَماليّة التعبير ونوعه يَتحدّدان حَسَب الجُزء الذي يَتمّ التعبير من خِلاله (مسرح الكاتاكالي الهِنديّ الذي يَعتمِد على التعبير باليد، والكوميديا ديللارته التي تَغفُل التعبير بالوجه المُغطّى بالقِناع النِّصفيّ وتُبرِز التعبير بالجَسَد إلخ). وقد سَمحتْ هذه الدِّراسات بتحليل طبيعة الأداء وليس بتَقييمه فقط كما في السابق، فقد ميَّزت بين التعبير بالوجه والإيماء الذي يُبرِز البُعْد النفسيّ في الأداء، وبين التعبير بأجزاء الجَسَد الذي يُغيِّب هذا البُعد (انظر الحَرَكة، اللَّعِب والمسرح).
حُضور المُمَثِّل Présence: يُقصَد به وُجود المُمثِّل على الخشبة وتأثيره ككيان ماديّ وإنسانيّ بِغضّ النَّظَر عن طريقة التعبير المُستخدَمة. وحُضور المُمثِّل يَخلُق نوعًا من التواصل المُباشَر بين المُمثِّل والمُتفرِّج، بل ويُؤدّي أحيانًا إلى نوع من التّمثُّل بالمُمثِّل وهذا ما طَرَحه دوكرو والمُخرِج الفرنسيّ جان لوي بارو J.L. Barrault (1910-1994) في مَعرِض تَحليلهما للإيماء.
تَركّز الاهتمام في المسرح المُعاصِر على مفهوم الحُضور الذي اعتُبر مرحلةً أُطلق عليها اسم ما قَبْل التّعبير Pré-Expressivité. وقد طَرَح البولونيّ جيرزي غروتوفسكي J. Grotowski (1933-) والإيطاليّ أوجينيو باربا E. Barba (1927-) وغيرهما مجموعة من التَّدريبات للوصول إلى هذا الحُضور الذي يَسبَق الأداء من خِلال دراسة نَموذج المُمثِّل في المسرح الشرقيّ (انظر الأنتروبولوجيا والمسرح).
- في المَنظور السميولوجي تَمّ الرَّبط بين أداء المُمثِّل والمنظومات المُتعدِّدة الحركيّة واللونيَّة واللُّغويّة إلخ التي تُشكِّل لغة العَرْض وتَبنّي المعنى فيه، فاعتبَرتْه بذلك مِثْل بقيّة المُكوِّنات المسرحيّة من أغراض وأزياء مَسرحيّة وديكور وإضاءة.
أنواع الأداء:
اختَلفتْ نوعيّة الأداء باختِلاف الثَّقافات والمرحلة التاريخيّة وظُروف العَرْض المسرحيّ والجَماليّات السائدة؛ فالتقاليد المسرحيّة السائدة في عصر ما ومكان ما هي التي تُحدِّد نوعيّة الأداء وأولويّة العناصر التي تَتحكّم فيه من إلقاء وحركة:
أ - هناك اختِلاف جَذريّ بهذا المَجال في طبيعة الأداء بين المسرح الغربيّ والمسرح التقليديّ في الشرق الأقصى. فالأداء في المسرح الشرقيّ هو أداء مُنمَّط ومُؤسلَب تَتحكَّم فيه أعراف حَركيَّة وصَوتيّة صارمة ومعروفة من الجُمهور. والمُمثِّل في أدائه للشخصيّة يتَوصّل لأن يُجسِّد كُلّ العالَم المُحيط بها في غِياب الديكور من خِلال حركة جَسَده الإيحائيّة المُرمَّزة التي تَصِل إلى حدّ استِحضار كُلّ عناصر العالَم المُحيط. وبنَفْس المَنحى كان أداء المُمثِّل اليونانيّ القديم مُؤسلَبًا يَلعَب فيه القِناع والزِّيّ المسرحيّ دَوْرًا هامًّا. بالمُقابِل فإنّ السِّمَة الغالبة على أداء المُمثِّل في الغرب هي التشخيص المَبنيّ على المُحاكاة بالصوت وبالحركة.
ب - هناك تَحوُّلات طرأت على الأداء في المسرح الغربيّ عبر تاريخه وأفرزت نَوعيّات أداء مُختلِفة باختلاف الجماليّات والأعراف. ونَلحَظ فيه اتجاهَيْن واضِحَيْن تَناوبا في السيطرة على أداء المُمثِّل تَبعًا لسيطرة النصّ أو غِيابه. في الحالة الأُولى كان الإلقاء هو الأساس وهذا ما نَلحظُه في مسرح القرنين السابع عشر والثامن عشر، في حين أنّ الحركة والأداء الحَرَكيّ كانا مُسيطرين على أشكال المَسرح الشعبيّ بَدءًا من تَقاليد المسرح الرومانيّ الذي غلب عليه الرَّقص والإيماء، وامتدادًا إلى مسرح الكوميديا ديللارته ومسرح الأسواق وغيرها من الأشكال الشعبيّة التي اعتَمدتْ على الحركة والارتجال.
في القرن الثامن عشر بيّن المُنظِّر الإيطاليّ فرانسوا ريكوبوني F. Riccoboni في بحثه النظريّ حول التمثيل ضِمن كتاب «فنّ المسرح» (1750) أنَّ المُمثِّل يجب أن يَبني دَوْره والشخصيّة المُتخيّلة بناء مُتجانسًا، وأنّ المُحاكاة هي مُعايشة للدَّوْر، أي أنّ التمثيل ليس مُجرَّد مُحاكاة للحقيقة. ونَجِد نَفْس الفكرة في كتاب الفرنسيّ دونيز ديدرو D. Diderot (1713-1784) «مُفارقة حول المُمثِّل».
في القرن التاسع عشر، بعد أن طالب الرومانسيّون بالصدق في الأداء، ومع الاتجاه نحو الواقعيّة والطبيعيّة في الفنّ بشكل عام، صارت هناك مُطالبة بالمُطابَقة بين أداء المُمثِّل والواقع. فقد طَرح المُخرِج الفرنسي أندريه أنطوان A. Antoine (1857-1943) فكرة مُعايشة المُمثِّل لدَوْره على الخشبة، وذلك في كتابه «مُحادثة حول الإخراج» (1903).
أداء المُمَثِّل في القَرْن العِشرين:
ضِمن تَوجُّه إعادة النَّظر بالمَسرح ودَوْره، وبتأثير من المفاهيم الجديدة التي دَخلتْ على المسرح مع تَطوُّر فنّ الإخراج، ظهرت اتجاهات مُتعدِّدة في القرن العشرين: فبالإضافة إلى الأداء الطبيعيّ القائم على تَقمُّص الدَّوْر والتشخيص، ظهر تَوجُّه في المسرح نحو الأسْلبَة والمَسرحَة وتَجلّى على مُستوى الأداء في الرَّغبة بتَحويل المُمثِّل إلى ما يُشبِه الدُّميَة التي تَتحرَّك بخُيُوط، وهذا ما يُوضِّحه مَفهوم الدُّميَة الخارقة Surmarionnette الذي دعا إليه الإنجليزيّ غوردون كريغ G. Craig (1872-1966). كما برز تَوجُّه آخَر نَظريّ كان له تأثيره على المُمارسَة المسرحيّة ويَقوم على الدعوة لإبراز البُعْد الحَرَكيّ اللَّعِبيّ في أداء المُمثِّل، وتَجاوز مَفهوم التَّشخيص إلى ما يَشمُل وجود المُمثِّل وحُضوره واستعداده قبل العَرْض. من أوائل الذين أكَّدوا على الجوهر اللَّعِبيّ للمسرح الإنجليزيّ غوردون كريغ والرُّوسيّ ڨسيڨولود مييرخولد V. Meyerhold (1874-1940). كذلك أكّد الفرنسيّ أنطونان آرتو A. Artaud (1896-1948) والبولونيّ غروتوڨسكي على الجانب اللَّعِبيّ في أداء المُمثِّل حين اعتَبرا أنّ أداء المُمثِّل جُزء من طَقْس، وأنّ المُمثِّل هو الوسيط الذي يَنقُل «العَدوى» إلى المُتفرِّجين. كُلّ هذه الطُّروحات أثَّرتْ في أُسلوب أداء المُمثِّل في المسرح الحديث والتَّجريبيّ بشكل خاصّ، حيث ظهر التّوجُّه الواضح نحو تَطويع الجَسَد واستخدامه كأداة.
رَكّز الألمانيّ برتولت بريشت B. Brecht (1898-1956) على موضوع أداء المُمثِّل ضِمن نَظريّته حول المسرح المَلحميّ، فقد استَخدم تَعبير «عمل المُمثِّل» كإنجاز بَدَلًا من تعبير «لَعِب المُمثِّل» الشائع باللغة الألمانيّة، واعتبَر المُمثِّل وسيطًا بين العالَم المُتخيَّل والواقِع. وقد صار أُسلوب بريشت في العمل مع المُمثِّل نَموذجًا اتُّبِع في فرقة البرلينر أنسامبل من بَعده، وفي غيرها من المسارح، وتَحوّل هذا الأسلوب إلى مَنهج يَتلخّص في بعض النِّقاط الأساسيّة التي يجب أن يَتوقَّف عندها المُمثِّل في تَحضيره للعَمْل المسرحيّ وفي أدائه:
بيّن بريشت أنّ كُلّ الدراماتورجيّة الموروثة عن أرسطو تَرتكِز على التجسيد الكامل للخيال بشكل يُؤدّي إلى الخَلْط بين ما هو حقيقة وبين الخيال. فرفَضَ مبدأ المُمثِّل المقلِّد ضِمن المنظور الأوسع لرَفْضه المُحاكاة ولمبدأ وجود الجِدار الرابع، وانتقد ما أسماه التناقُض الأساسيّ في أسلوب إعداد الدَّوْر الذي طرحه المُخرِج الروسيّ كونستانتين ستانيسلاڨسكي C. Stanislavski (1863-1938)، والذي يَقوم على انصِهار المُمثِّل أو ذَوَبانه الكامل في الشخصيّة ومن ثَمّ انسحابه الكامل لصالح الشخصيّة. واعتبَرَ أنّ هذا يُؤدّي بالنتيجة إلى التمثُّل والتعاطُف الكاملين للمُتفرِّج مع الشخصيَّة (أنظر مَنهَج ستانيسلافسكي في كلمة إعداد المُمثِّل).
كذلك يرى بريشت أنّ العَلاقة بين الشخصيّة والمُمثِّل ليست عَلاقة تَشابُه و تَقمُّص وإنّما عَلاقة تَغريب أي ابتعاد مَقصود بحيث يَقوم المُمثِّل بعَرْض الشخصيّة على الجُمهور بدلًا من أن يُجسِّدها.
من هذا المُنطلَق النظريّ اقترح بريشت طريقة مُغايرة في إعداد الدَّوْر تَقوم على التغريب. وكان أحد مَصادره لتحقيق ذلك أسلوب أداء المُمثِّل في المسرح الصِّينيّ. فالمُمثِّل الصِّينيّ يُراقب أداءه أثناء قيامه بالدَّوْر وفي نَفْس الوقت يَخلُق عَلاقة مع المُتفرِّجين من خِلال حَرَكاته فيَجعلهم شُهودًا على ما يُؤدّيه. هذه التقنيّة سَمَحت للمُمثِّل عند بريشت أن يُؤدّي الانفعالات بحيث يُحاكي ويُعلِّق بشكل مُتناوب يوحي أكثر مِمّا يُصوِّر. من جهة أخرى فإنّ إعداد الدَّوْر لدى بريشت كان يَترافق بنِقاش دراماتورجيّ للمَوْقف بحيث يُظهِر الأداء هذا المُستوى من المُعالَجة الفكريّة التي تَسبقَه.
أداء المُمَثِّل في السِّينما والتّلفزيون:
يَختلِف أداء المُمثِّل في السينما والتّلفزيون عنه في المسرح للأسباب التالية:
- اختِلاف الأعراف التي تَتحكّم بهذه الفُنون (في المسرح يُمكِن أن تَقوم مُمثِّلة مُسنَّة بأداء دَوْر صَبيَّة في حين لا يُقبَل ذلك في التلفزيون والسينما).
- غياب الجُمهور عند تَصوير المَشاهِد في التّلفزيون والسينما يُلغي ارتكاز المُمثِّل على تَفاعُل المُتفرِّجين الآنيّ، لذلك يَلجأ بعض المُخرِجين لتسجيل العمل التلفزيونيّ بوُجود جُمهور.
- اختِلاف تِقنيّات أداء المُمثِّل في هذه الفُنون، فإعادة تصوير المَشاهد الذي يَقطع الحكاية مِرارًا يُؤدّي إلى عدم وجود أداء مُتسلسِل حَسَب تَتابُع مراحل الحِكاية ويَمنع اندماج المُمثِّل في دَوْره. كذلك فإنّ وجُود الكاميرا وتَحكُّمها بالصورة، وضَرورة عَمليّات المونتاج قَلَّلت من أهميّة المُمثِّل الذي لا يُعتبَر مَسؤولًا عن الصُّورة التي يُعطيها في نهاية العمل، على العكس من المُمثِّل في المسرح الذي يَحمِل بمُفردهِ مَسؤوليّة الأداء.
- وَضْع المكان يُؤثِّر على الأداء في هذه الفُنون لأنّ الحركة وقُدرة الصوت مُهمَّة في المسرح، في حين أنّ وجود الميكروفونات والكاميرات في ستوديو التّلفزيون يُغيِّر من طابَع الحَرَكة ويَتطلَّب من المُمثِّل جَهدًا صوتيًّا أقلّ، وفي نَفْس الوقت يُضطرّه لأن يُطوِّع حركته ونَبْرة صوته مع وجود هذه التجهيزات.
- تعابير الوجه وتَلوُّنات الصوت في السينما والتلفزيون تَكتسِب أهميّة أكبر من حَرَكة الجَسَد، على العكس من المسرح حيث تَتساوى حَرَكة الجَسَد مع تعابير الوجه (انظر وَسائل الاتِّصال والمسرح، الدراما التلفزيونيّة)
أداء المُمثِّل في المَسْرَح العَرَبِيّ:
استَخدَم الرُّوّاد في النُّصوص الأُولى تَعبير اللَّعِب للدَّلالة على أداء المُمثِّل الذي أسمَوه لاعِبًا، بعد ذلك بَدأ تَعبير التشخيص يَظهَر في نُصوصهم النظريّة مِمّا يَدلّ على أنّ مفهوم المُحاكاة في الأداء كان هو المطلوب من المُمثِّل في زمنهم. وقد تأثّر الروّاد بالمدرسة الأوروبيّة في الأداء لكنّهم أقلموها حَسَب الحاجة، وخاصّة في العُروض الكوميديّة حيث استفادوا من تَقاليد الفُرْجة الموجودة أصلًا في المُجتَمع العَرَبي وهي تقاليد النَّديم والمُحبظ والحَكَواتي والمُغنّي والمُنشِّد.
يُعتبَر كتاب اللبنانيّ نيقولا النقّاش (1825-1894) «أرزة لبنان 1869» أوّل وثيقة عن فنّ التمثيل في العالَم العربيّ تَظهر فيها المُطالَبة بالأداء غير المُصطنَع وخاصّة في الكوميديا، كما أنّ السوريّ أبو خليل القبّاني (1833-1902) تَطلَّب من مُمثِّليه أن يُتقِنوا الغِناء والرَّقص إلى جانب التمثيل. أمّا في عُروض المسرحيّات الجِدِّيَّة فقد كان طابَع الأداء خَطابيًّا ومُصطنعًا يَغلِب عليه طابَع التَّنغيم Déclamation. من جانب آخَر، كانت المِصداقيّة في الأداء مِعيارًا هامًّا يُبرِز بَراعة المُمثِّل في التأثير على الجُمهور (البُكاء من أجل إبكاء الجُمهور حَسَب تعبير زكي طليمات في كتابه «فنّ المُمثِّل العربيّ».
مع عَودَة المِصريّ جورج أبيض (1880-1959) من فرنسا حيث تَتلمَذَ في الكونسرڨاتوار على يد المُمثِّل سيلڨان، ظَهَر اتِّجاه نحو إنشاء قواعد في التمثيل حَسَب التقاليد الأوروبيّة بهَدَف تَغيير كُلّ شكل الأداء في المسرح العربيّ. وقد تابع الجيل اللّاحق طريقة جورج أبيض في إرساء قواعد الأداء الرُّومانسيّ الذي يَتميَّز بالإلقاء المُفخَّم والأداء المُبالَغ به وهو ما يبدو جَليًّا في أُسلوب المُمثِّل المصري يوسف وهبي (1896-1980).
سادت الواقعيّة في الأداء في فترة لاحقة، وصارت «مُعايَشة المُمثِّل لدَوْره وتَقمُّصه له» مَطلبًا، وهذا ما نَجِده في مقال نَقديّ كتبه خليل زينية عام 1906 في مَجلّة المُصوِّر المصريّة. مع عَوْدة جيل من المَسرحيّين دَرَس في الخارج، وبعد تأثير المدرسة الفرنسيّة والإيطاليّة، بدأت تَظهر مَدارس في الأداء أهمّها تلك المُستوحاة من منهج ستانسلاڨسكي بعد أن تُرجِمت بعض الأجزاء من أعماله إلى العربيّة.
أما الأداء الملحميّ حسب نَظريّة بريشت فلم يُفهَم بشكل دَقيق، أو فُهِم من خِلال المنظور الغربيّ له، ولذلك جاء مُتأخِّرًا نِسبيًّا وارتبَط بطُروحات البحث عن صِيَغ تُراثيّة للمسرح العربيّ. وتُعتَبر زيارة فرقة البرلينر أنسامبل الألمانيّة في الستّينات إلى مصر مَحطَّة هامّة لأنّ مُمثِّلي الفرقة قاموا بتَدريب المُمثِّلين المصريّين على تِقنيّات الأداء المَلحميّ.
هناك بعض مَلامح الأداء اللَّعِبيّ في مسرح المَغرِب العربيّ المُعاصِر، ويُعتبَر عَرْض «اسماعيل باشا» الذي أخرجه التونسيّ محمد إدريس (1944-) نَموذجًا للأداء اللَّعبِيّ المُنمَّط المُستمَدّ من تِقنيّات عُروض الدُّمى والإيماء.