register    |    forgot your password
 General
 Business
 Philosophy
 Technology & Computers
 Medicine
 Primary
 Military
 Arts
 Translation
 Entertainment
 Geography
 Law
 Arabic & Islamic Encyclopedias
 Education
change password
old password
new password
confirm password
Follow Us On Facebook
Follow Us On Twitter
TYPE OF DICTIONARY
0
To
General
Business
Philosophy
Technology & Computers
Medicine
Primary
Military
Arts
Translation
Entertainment
Geography
Law
Arabic & Islamic Encyclopedias
Education
الِارْتِجال
 
Improvisation
 
Improvisation
 
الارتِجال هو عمليّة تَقوم على ابتِكار شيء ما أو أدائه دون تَحضير مُسبَق.
أصل كلمة Improvisation في الفعل الإيطاليّ improvisare الذي يَعني ألّف شيئًا ما دون تَفكير أو تَحضير مُسبَق، وهو مأخوذ في الأصل من الكلمة اللاتينيّة improvisus التي تَعني ما هو غير مُتوَقَّع. وفي اللغة العربيّة ارتَجل الكلام يَعني تَكلَّم به من غير أن يُهيِّئه. والارتِجال في المسرح يَعني أن يَقوم المُمثِّل بأداء شيء غير مُحضَّر سَلَفًا انطلاقًا من فكرة أو تيمة مُعيَّنة، وبهذا يكون لأدائه صِفة الابتكار والإبداع. ولا يَنفي ذلك وجود حالات ارتجاليّة من نوع آخَر يَقوم المُمثِّل فيها بشيء غير مُتوقَّع أو غير مَرسوم ضِمن الدَّوْر، وفي هذه الحالة يَكون الارتجال خُروجًا عن النصّ.
يُعتبَر الأداء الارتجاليّ في المسرح بعَفْويّته نَقيض الأداء المُحضَّر مُسبَقًا والقائم على تَكرار ما اكتسبه المُمثِّل وطَوَّره خِلال تَحضير العَرْض.
تَكمُن أُصول الارتجال كمُمارسة في الطُّقوس الدينيّة أو الاجتماعيّة التي كانت تَترُك مَجالًا لحُريّة المُؤدّي ضِمن مَسارها أو خَطّها العامّ. كما أن الارتجال كان مَعروفًا في مُختلِف الحَضارات على شكل مَهارات أو ألعاب تَقوم على ابتِكار شيء ما يَقوم به المُؤدّي أو اللّاعِب.
والارتِجال في المسرح قديم فقد كان الجُزء الأساسيّ في أداء المُمثِّلين الجَوّالين Jongleurs والإيمائيّين الرُّومان، وفي عُروض المُمثِّلين في أشكال الفُرْجة الشعبيّة في القُرون الوُسطى في أوروبا، وفي أداء المَدّاح والمُقلِّد والحَكواتي وغيرهم في التقاليد الشعبيّة في البُلدان العربيّة.
لكنّ النَّموذَج الأكثر تَكامُلًا والذي يُشكِّل مَحطَّة هامّة في تاريخ الارتجال هو الكوميديا ديللارته الإيطاليّة التي انتَشرتْ في القرنين السادس عشر والسابع عشر، وكان المُمثِّل فيها يَقوم فيها بارتجال دَوْره انطِلاقًا من كانڨاه مُحضَّرة. وقد تَبلوَرتْ مَهارات الارتجال العَفْويّة مع الزَّمَن وتَراكمت على شكل خِبْرات في التمثيل سَمحتْ بالتوصُّل إلى تِقْنيّات عالية المُستوى لأداء مُنمَّط له قواعده الحَركيّة، وهو ما يُعرف باسم لازي. ومع أنّ الجُزء الارتجاليّ في أداء المُمثِّل في الكوميديا ديللارته كان يبدو وكأنّه أتى وليد اللَّحظة ولم يَتمّ التحضير له مُسبَقًا، فإنّ واقع الأمر عكس ذلك لأنّ بُنيَة الكوميديا ديللارته التي تَقوم على مَفهوم النَّمط ذي الملامح المَعروفة مُسبَقًا لا تَتطلَّب من المُمثِّل سوى أن يَقوم بتنويعات على الدَّوْر وعلى المَواقف التي تَتطلَّبها الكانڨاه المُحدَّدة في خُطوطها العَريضة. أي إنّ الهامش الارتجاليّ في أداء المُمثِّل هو تِقنيّة مُحضَّرة يَمتلِكها المُمثِّل بدِرايته أو بتراكُم خِبْراته.
في العصر الحديث عاد الارتجال ليأخذ مَوقِعًا هامًّا في العمليّة المسرحيّة ككُلّ، ولا يُمكِن فَصْل ظاهرة عودة الارتجال إلى المسرح عن العوامل التالية:
- الأفكار الجديدة والإيديولوجيّات التي تَحكّمت بتَوجُّه المسرح في العصر الحديث نحو خَلْق علاقة حَيّة تَقوم على الارتجال مع الجُمهور في مسرح تَحريضيّ وسياسيّ إلخ.
- تَنضير المسرح من خِلال الاستيحاء من التُّراث القديم الشعبيّ الذي أُهمِل فترة طويلة وكان الارتجال فيه يأخذ حَيِّزًا هامًّا. وقد ساعد على ذلك ظُهور الدِّراسات الجديدة في مَجال العلوم الإنسانيّة (أنظر الأنتروبولوجيا والمسرح، السوسيولوجيا والمسرح).
- المبادئ الجماليّة التي ظهرت في بداية القرن العشرين والتي تَتبنّى العَفْويّة بتأثير من عِلْم النَّفْس، والتي دفعتْ تَطوُّر العمليّة المسرحيّة نحو التفاعُل الحيّ بين المُمثِّل والجُمهور، ونحو التخلُّص من سيطرة النصّ، وأحيانًا من سيطرة المُخرِج والأساليب الإخراجيّة السائدة.
واستُخدِم الارتجال في المسرح الحديث كأُسلوب عمل يَشمُل كل مراحل العمليّة المسرحيّة بَدءًا من كتابة النصّ بشكل مُباشَر على الخشبة، أو تَطويعه حسب مُتطلَّبات الجُمهور أو المَوقِف، وانتهاءً بإعداد العَرْض والدَّوْر المسرحيّ انطلاقًا من نصّ ما أو من فكرة مُعيَّنة. وقد استُخدِم الارتِجال في هذا المَنحى لغايات مُتنوِّعة ومُختلِفة عن بعضها البعض نَذكُر منها:
- صيغة الإبداع الجَماعيّ التي بَرزتْ بداية في أمريكا في الستّينات من هذا القرن واعتمدَتْها فرقة الليڨنغ Living Theatre، وفرقة المسرح المَفتوح Open Theatre وتَجارِب فرقة شكسبير المَلكيّة Royal Shakespeare Company في إنجلترا التي تَقوم على إعداد عَرْض مُتكامِل بناءً على ارتجال المُمثِّل أثناء التدريب، وتَجرِبة المُخرِجة الإنجليزيّة جون ليتلوود J. Littlewood (1914-) القائمة على الإعداد الجَماعيّ من خلال الارتجال.
في فرنسا نَجِد صيغة استخدام الارتِجال في الإبداع الجَماعيّ في تَجارِب فرقة الأكواريوم Aquarium وفرقة مسرح الشمس Théâtre du Soleil التي تَوصّلت إلَى تَصميم عُروض كاملة بناء على ارتجال المُمثِّل لخَلْق الدَّوْر المَسرحيّ، ثُمّ صِياغة نصّ كامل مُستوحية ذلك من تِقْنيَّات الكوميديا ديللارته. في مُقاطعة الكيبك في كندا، ازدهرَ في السبعينات نوع من العُروض حَقّقَ جماهيريّة كبيرة وأخذ شكل المُساجَلة بين فريقين يَرتجلان ارتجالًا كاملًا على الخشبة (انظر أغون).
في لبنان نَجِد دور الارتجال في عمليّة الإبداع الجَماعيّ في تَجارِب روجيه عساف (1941-) مع فرقة الحَكَواتي.
- استُخدِم الارتِجال أيضًا في إعداد المُمثِّل ضِمن التدريبات لتحضير العَرْض المسرحيّ أو لإعداد مُمثِّل ذي تِقْنيّات عالية، ولذلك يَدخُل الارتجال اليوم في مَناهج المعاهد المسرحيّة على شكل تمارين مُتنوِّعة.
من أهم التَّجارب التي استَندتْ على الارتجال في إعداد المُمثِّل تَجربة المُخرِج والمُنظِّر الروسيّ كونستانتين ستانسلاڨسكي C. Stanislavski (1863-1938)، وتَشمُل تَمارين تَستنِد على الارتجال من أجل إعادة صِياغة النصّ والدَّوْر وإعداده؛ وتَجرِبة الروسيّ ڨسيڨولود مييرخولد V. Meyerhold (1874-1940) في استِخدام الارتجال لتَحقيق مِطواعيّة عالية للجَسَد مُستوحيًا ذلك من الكوميديا ديللارته والسيرك؛ وتَجرِبة المُخرِج البريطانيّ بيتر بروك P. Brook (1925-) الذي استَند في إعداد المُمثِّل على فكرة أنّ الارتجال ليس هَدَفًا في حَدّ ذاته، وإنّما هو وسيلة للتّوصُّل إلى أداء جَيِّد؛ وتَجرِبة المُنظِّر الفرنسي أنطونان آرتو A. Artaud (1896-1948)، والمُخرِج البولونيّ جيرزي غروتوڨسكي J. Grotowski (1933-)، وبعدهما المُخرِجة الأمريكيّة جوديت مالينا J. Malina (1927-). وقد استند هؤلاء على الارتجال للتوصُّل إلى سَبْر اللّاوعي وتَحقيق الذات.
- كذلك تُستخدَم تِقْنيّات الارتجال في المسرح المَدرسيّ ومسرح الأطفال وضِمن تَوجُّه تَحريض الإبداع عند الطفل. من جهة أُخرى أثبتتْ تِقنيّات الارتجال فعاليّتها في العِلاج النّفسيّ وصارت تَشغَل حَيِّزا هامًّا في البسيكودراما.
في بدايات المسرح العَرَبيّ، وفي تَوجُّه مُختلِف عن تَوجُّه المسرح القائم على نصّ، كان للارتجال دَوْره الكبير في العمل المسرحيّ وارتبط بالشخصيّات النمَطيَّة التي ابتدعها بعض المُمثِّلين المصريّين مثل يعقوب صنوع (1839-1912) وعلي الكسار (1885-1957) ونجيب الريحاني (1891-1949) واللبناني جورج دخول وغيرهم. في كثير من الأحيان كانت الفِقْرات الارتجاليّة تَلقى نجاحًا كبيرًا حين تأتي على شكل فواصل تَرفيهيّة داخِل العَرْض أو قَبْل المسرحيّة. من الأشكال الارتجاليّة القديمة في العالم العَرَبيّ ما يُعرَف باسم الفواصل الأرطغرليّة Orto-oynu وهي تَسمية تُركيّة لتمثيليّات قصيرة ظهرتْ في تركيا عام 1790 تُشبِه الكوميديا ديللارته وتَقوم على الارتجال.