register    |    forgot your password
 General
 Business
 Philosophy
 Technology & Computers
 Medicine
 Primary
 Military
 Arts
 Translation
 Entertainment
 Geography
 Law
 Arabic & Islamic Encyclopedias
 Education
change password
old password
new password
confirm password
Follow Us On Facebook
Follow Us On Twitter
TYPE OF DICTIONARY
0
To
General
Business
Philosophy
Technology & Computers
Medicine
Primary
Military
Arts
Translation
Entertainment
Geography
Law
Arabic & Islamic Encyclopedias
Education
الإرْشادات الإخْراجِيَّة
 
Stage Directions
 
Indications Scéniques/Didascalies
 
وتُسمّى أيضًا في اللغة العربيّة مُلاحظات إخراجيّة.
والإرشادات الإخراجيّة هي تَسمية تُطلَق اليوم على أجزاء النصّ المسرحيّ المكتوب التي تُعطي مَعلومات تُحدِّد الظَّرْف أو السِّياق الذي يُبنى فيه الخِطاب المسرحيّ. وهذه الإرشادات تَغيب في العَرْض كنصّ لُغويّ وتَتحوّل إلى عَلامات مَرئيّة أو سَمْعيّة.
تَحتوي الإرشادات الإخراجيّة على مَعلومات تُحدّد مكان الحَدَث وزمانه وتُبيِّن أسماء الشخصيّات (قائمة الشخصيّات) والمَعلومات الخاصّة بكُلّ منها أحيانًا (السنّ، الشكل الخارجيّ، المِهْنة إلخ). كما يُمكِن أن تَحتوي على مَعلومات حول أداء المُمثِّل (اللهجة، النَّبْرة، الحركة والانفِعال)، بالإضافة إلى مَعلومات حول الديكور والإضاءة والأكسسوار والمُوسيقى والمؤثِّرات السمعيّة إلخ. كذلك فإنّ اسْم كُلّ شخصيّة مُتكلِّمة بجانب الحِوار على امتِداد النصّ يُعتبَر جُزءًا من الإرشادات الإخراجيّة.
على الرّغم من أنّ الإرشادات الإخراجيّة كما يُستنتَج من التسمية تتَعلّق بعمليّة تَحويل النصّ إلى عَرْض، وتَتوجّه أساسًا لمجموعة القائمين على العَمَل من مُخرِج ومُمثِّل وسينوغراف وغيرهم، إلّا أنّها موجودة في النصّ المسرحيّ المكتوب لتُساعد القارئ أيضًا على تَخيُّل شكل العَرْض المَسرحيّ.
اعتبَر الناقد المَسرحيّ رومان إنجاردن R. Ingarden أنّ النصّ الحِواريّ هو النصّ الأساسيّ، وكُلّ ما هو خارج عن الحِوار، أي الإرشادات الإخراجيّة) نصّ ثانويّ. وقد بَيّن إمكانيّة وجود عَلاقة جَدَليّة بين النصَّيْن. كما ذَكَر الناقِد ستيف جانسن S. Jansen في كتابه «نظريّة الشكل الدراميّ» أنّ هناك نوعًا من الالتقاء يتمّ بين الحِوار والإرشادات الإخراجيّة إذ لا يُمكِن أن تَكون هناك جُملة حِواريّة إذا لم يُعلَن عن قائلها.
هذا النص المُوازي للحِوار في المَسرح هو المعادِل المَسرحيّ لما يُطلَق عليه اسم الوظيفة خارج السَّرديَّة Meta narrative (أي الوصف الذي يَشرح السِّياق) في أي خِطاب رِوائيّ، لكنّ الفَرْق هو أنّ المعلومات التي يُعطيها النصّ المُوازي ضَرورة لا يُمكِن الاستغناء عنها في النصّ المسرحيّ لأنّها تُحدِّد ظُروف الخِطاب.
والمَعلومات التي تُقدِّمها الإرشادات الإخراجيّة تكون إمّا على شكل نصّ مُوازٍ للحِوار يُسمّى النصّ الخارجيّ Meta-texte، وإمّا على شكل مَعلومات مُتضمِّنة في الحِوار كما في أغلب مَسرحيّات الإنجليزيّ وليم شكسبير W. Shakespeare (1564-1616). وللنصّ الخارجيّ وظيفة إيعازيّة Fonction conative. فجُملة مِثْل «بصَوْت خَفيض» أمام الحِوار تَعني أمرًا أو إيعازًا يُوجَّه للمُمثِّل هو:قُلْ هذه الجملة بصوت خَفيض»، ولذلك يُسمّى في عِلْم اللِّسانيّات النصّ الآمرِيّ أو الإيعازيّ انطلاقًا من وظيفته في عَمليّة التواصُل في المسرح.
أُصول هذا النّوع من التعليمات يَعود إلى المسرح اليُونانيّ حيث كانت كلمة ديداسكاليا Didaskalia تَعني في البداية التعاليم الفلسفيّة. تَطوَّر المعنى فصارت الكلمة تُطلَق على التعليمات التي يُعطيها الكاتب للمُمثِّل ليُحضِّر دَوْره. كذلك كانت تَسمية ديداسكاليا تُطلَق على التقارير التي تُكتَب عن المُسابَقات التراجيديّة والكوميديّة وتُحدِّد اسمها وتاريخ تَقديمها واسم مُؤلِّفها، وقد ترك أرسطو Aristote (384-322 ق.م) ديداسكاليات من هذا النوع أفادت في معرفة تَسلسُل تقديم المسرحيّات في عصره.
في المسرح الرومانيّ استُخدِمت نفس كَلِمة ديداسكاليا، لكنّها كانت تَعني المَعلومات التي تُعطى عن العَرْض المُخصَّص لمسرحيّة واحدة. وما تزال ديداسكاليات الرومانيّ لوسيوس أكيوس Lucius Accius موجودة حتّى اليوم وفيها معلومات هامّة عن العُروض المُقدَّمة في زمنه. وهذا المَعنى الرومانيّ هو أصل المعنى الحديث لكلمة ديداسكاليا التي يُقصَد بها اليوم الإرشادات الإخراجيّة.
في الكوميديا ديللارته يُعتبَر السيناريو الذي يَقرؤه المُمثِّلون قبل دخولهم إلى الخشبة شَكلًا من أشكال الإرشادات الإخراجيّة في ذلك الوقت.
في الطَّبَعات الأُولى للنُّصوص المسرحيّة القديمة، كان نصّ المسرحيّة يُسبَق بقائمة تُحدِّد أسماء وصِفات الشخصيّات بكلمات قليلة ويُطلَق على هذه القائمة اسْم أدوار الدّراما Dramatis Personae. وما زال هذا التعبير مُستخدَمًا حتّى اليوم في اللغات الأنجلوساكسونيّة والألمانيّة.
عَرَف المسرح الإنجليزيّ القديم تَقليد استخدام وَثيقة تُسمّى Platt تَحتوي على تَعليمات فنّية مُوجَّهة من مُدير الفرقة لأعضائها تُحدِّد دُخول وخروج المُمثِّلين وتُوقِّت استعمال الأكسسوارات وإدخالها على الخشبة، كما عَرَف تَقليدًا آخَر وهو إعطاء تَعليمات مُقتضَبة تأخذ أحيانًا شكل رَوامز يَفهمُها العاملون في المسرح تُحدِّد وضع المُمثِّل وحركته ومكانه على الخشبة (فوق، تحت، يمين، يسار، في الوسط إلخ). وهذا ما يُطلق عليه اسْم إرشادات الخشبة Stage Directions.
فيما بعد وقبل ظُهور الإخراج، صارت التعليمات المُوجَّهة من المُشرِف على العَرْض للعاملين في المسرح لتُساعدهم على تَنفيذ العَرْض على الخشبة تُسجَّل فيما عرف باسْم نَشْرَة التّعليمات Cahier de Régie. وقد ظَلّ هذا التقليد سائدًا حتّى بعد ظُهور وظيفة المُخرِج.
والواقع أنّ الحاجة للإرشادات الإخراجيّة تَنتفي تمامًا أو تَتقلّص إلى الحَدّ الأدنى في المسرح المُنمَّط الذي تُحدِّد الأعراف المسرحيّة الصارمة مُكوِّناته وشكل تَقديمه وطريقة الأداء فيه كما هو الحال في المسرح الشرقيّ التقليديّ. كما تَنتفي أو تَندرُ في المسرح الذي يقوم فيه الكاتب نَفْسه بإعداد العَمَل للتمثيل على الخشبة، وهذه حالة شكسبير في إنجلترا، وموليير Molière (1622-1673) في فرنسا.
يُمكِن أن نَعتبِر أنّ بداية ظهور الإرشادات الإخراجيّة بمعناها الحديث تَزامن مع ظُهور مَسرح العُلْبة الإيطاليّة في القرن السادس عشر، ومُحاولة رَسْم صورة تُشبِه الواقع من خِلال الديكور، ومع تَحوُّل الفضاء المسرحيّ إلى صُورة عن مكان في العالَم، وكذلك مع تَطوُّر مفهوم الشخصيّة من مُجرَّد دَوْر إلى شخصيّة لها مُواصفات فرديّة أقرب إلى الطبيعة الإنسانيّة. عندئذ صار من الضَّرورة كتابة نصّ يُوازي الحِوار ويُعطي المعلومات اللازمة عن الشخصيّات والمكان فزاد حَجْم الإرشادات الإخراجيّة وزادت أهميّتها وعلى الأخصّ في نُصوص الدراما في القرن الثامن عشر وفي نُصوص المسرح الواقعيّ والطبيعيّ في القرن التاسع عشر (انظر الواقعيّة والمسرح، الطبيعيّة والمسرح).
تَطوّرت هذه الإرشادات تَدريجيًّا منذ نهاية القرن التاسع عشر واغتنتْ بتأثير عاملَيْن هامَّين:
- التحرُّر من الأعراف التي كانت تَرسُم مسار العَرْض المسرحيّ:
- ظُهور الإخراج كوظيفة مُستقلَّة تَستدعي تَعليمات من الكاتب للقائمين على العمل.
في المسرح الحديث، تَغيَّرت النظرة التقليديّة إلى الإرشادات الإخراجيّة كنصّ له وظيفة عمليّة بحتة، ولم يَعُد المُخرِج يَعتبِره نصًّا مُلْزِمًا «لترجمة» النصّ على الخشبة، وإنّما صار يَتعامل معه من مُنطلَق الخيار الإخراجيّ. ففي بعض الأحيان يَبتعد المُخرِج نهائيًّا عن الإرشادات الإخراجيّة التي يَحتويها النصّ، أو يَستبدلها بما يَتناسب مع قِرَاءته الخاصّة للنصّ. ففي مسرحية بُستان الكَرَز للروسي أنطون تشيخوف A. Tchekhov (1860-1904) أضاف المُخرِج الإيطاليّ جورجيو شتريللر G. Strehler (1921-) حَركة غير موجودة في النصّ حين جعل غاييف يَفتح الخِزانة في الغُرفة التي تَركها مع أُخته من زمن الطُّفولة فيَنهمِر منها عدد كبير من الألعاب ممّا يُعطي صورة دَفْق الذِّكريات.
كذلك صار هناك تَوجُّه لإبراز الإرشادات الإخراجيّة في العَرْض وإعلانها كنصّ صَريح وواضح. وقد كان الألمانيّ برتولت بريشت B. Brecht (1898-1956) من أوائل الذين تَعاملوا مع الإرشادات الإخراجيّة بشكل مُوظَّف دراميًّا فجعلها تأتي في عُروضه على شكل لافتات مكتوبة أو صوت خارجيّ مُسجَّل Voix off واستخدَمها كعُنصر من عناصر المسْرَحة ووسيلة للتغريب.
من جهة أُخرى، تَغيَّرت النظرة إلى الإرشادات الإخراجيّة في المسرح الحديث فبرز اتجاه ضِمن الكتابة المسرحيّة نحو الإكثار من التفاصيل في هذه الإرشادات حتّى صارت تُعادِل الوصف في النصّ الرِّوائيّ، ولدرجة صار يَبدو معها أنّ الحُدود بدأت تَمّحي بين الأجناس الأدبيّة. وهذا ما يَبدو في بعض النُّصوص التي تُشكِّل الإرشادات الإخراجيّة فيها الجُزء الأكبر من النصّ كما في مسرحيّة «نهاية اللّعبة» للإرلنديّ صموئيل بيكيت S. Beckett (1906-1989)، أو تَشغَلُ النصّ بأكمله كما في مسرحيّة «فَصْل دون كلام» لبيكيت ومسرحية «الرّبيب يُريد أن يُصبح وصيًّا» للألمانيّ بيتر هاندكة P. Handke (1942-).
كذلك، وضِمن اهتمام الكتّاب أنْفُسهم بعمليّة تَحضير العَرْض، صارت الإرشادات الإخراجيّة تَحمِل رؤية مُتكاملة من الكاتب لطريقة تقديم عَرْضه. يبدو هذا واضحًا في التعليمات التي أعطاها الكاتب الفرنسيّ جان جينيه J. Genet (1910-1986) في مسرحيّة «الخادمات» تحت عنوان «كيف تُقدَّم مسرحيّة الخادمات»، وفي التعليقات التي تلي كُلّ لوحة في مسرحيّة «الباراڨانات».
تَرافقت هذه التوجُّهات مع الاهتمام بالعناصر التي تُشكِّل لغة العَرْض مِثْل الحركة والإضاءة، وهذا ما نَجِده في مسرحيّة «كوميديا» لبيكيت حيث تَكون الإضاءة التي تَتركَّز على الشخصيّة المُتكلِّمة هي المُعادِل البَصرِيّ لجُزء أساسيّ من الإرشادات الإخراجيّة وهو تَحديد اسْم كُلّ شخصيّة بجانب الحِوار.