register    |    forgot your password
 General
 Business
 Philosophy
 Technology & Computers
 Medicine
 Primary
 Military
 Arts
 Translation
 Entertainment
 Geography
 Law
 Arabic & Islamic Encyclopedias
 Education
change password
old password
new password
confirm password
Follow Us On Facebook
Follow Us On Twitter
TYPE OF DICTIONARY
0
To
General
Business
Philosophy
Technology & Computers
Medicine
Primary
Military
Arts
Translation
Entertainment
Geography
Law
Arabic & Islamic Encyclopedias
Education
الأنْتروبولوجيا والمَسْرَح
 
Anthropology and theatre
 
Anthropologie et théâtre
 
الأنتروبولوجيا هي علم دِراسة الإنسان وتُسمّى في اللغة العربيّة علم الإناسة. والأنتروبولوجيا الثقافيّة والاجتماعيّة هما فرعان من علم الأنتروبولوجيا يُعنيان بِدراسة المُعتقدات والأُطُر التي تُشكِّل أساسًا لتكوين البُنى الاجتماعيّة.
تَطوَّر هذا العلم بشكل كبير في القرن العشرين وعلى الأخصّ بفضل عالم الاجتماع كلود ليفي شتراوس C.L. Strauss الذي وَضَع أُسس الأنتروبولوجيا البُنيويّة Anthropologie Structurale التي تَهتمّ بدراسة المُجتمعات من خِلال تكوين الأساطير والمُعتقدات والظواهر الطَّقسيّة، وتَبعه في ذلك عدد من الباحثين أمثال ميرسيا إيلياد M. Eliade وديديه أنزيو D. Anzieu وكارلوس كاستانيدا C. Castaneda.
وأنتروبولوجيا المسرح التي ظهرت حديثًا كفرع من فُروع الأنتروبولوجيا لا تُشكِّل عِلمًا مُستقلًّا وإنّما تَوجُّهًا في البحث المسرحيّ يُغطّي اليوم مجالات عديدة تَشمُل من جهة الدِّراسات التي اهتمّت بالظواهر الأنتروبولوجيّة الموجودة في المسرح، ومن جهة أُخرى الظواهر المسرحيّة في المُجتمعات البدائيّة. وكان لهذا التوجُّه تأثيره على المُمارسة المسرحيّة.
يُعتَبر المُخرِج البولونيّ جيرزي غروتوفسكي J. Grotowsky (1933-) أوّل من تَعامل مع الأنتروبولوجيا في المسرح كعِلْم وقد تأثر به وتابع عمله تلميذه الإيطاليّ أوجينيو باربا E. Barba (1927-) الذي كان أوّل من أطلق تعبير الأنتروبولوجيا المسرحيّة Anthropologie Théâtrale حين أسّس في 1979 «المدرسة العالميّة للأنتروبولوجيا المسرحية I.S.T.A»، وقد عَرّف هذا المجال بأنّه «دِراسة التصرُّفات البيولوجيّة والثقافيّة للإنسان وهو في حالة العَرْض، أي حين يَستخدِم حُضوره الجسديّ والذِّهنيّ حسب مَبادئ مُختلِفة عن تلك التي تَتحكّم بالحياة اليوميّة» وبِناء على ذلك تَركَّز عمل باربا على تدريب المُمثِّل وأدائه وعلى مَفهوم حُضور المُمثِّل Présence، وعلى الأخصّ في المرحلة التي تَسبَق التعبير لديه والتي أطلق عليها اسْم ما قبل التعبير Pré-expressivité. وقد استوحى باربا من الفرنسيّ مارسيل موس M. Mauss - الذي كتب دِراسة حول تِقنيّات الجسد عام 1934 - فكرة أنّ تِقنيّة الجسد وحركته مشروطة بالظروف المُحيطة الثقافيَّة والاجتماعيّة التي تَتحكّم بها، وهذا هو مجال أنتروبولوجيا المسرح بالنسبة له. كذلك انطلق باربا من مَبدأ أنّ الحركة في المسرح تَختلف عن الحركة في الحياة اليوميّة، وهو مبدأ موجود في المسرح الشرقيّ التقليديّ ولم يُطرح في الغرب إلّا ضِمن نظام الحركات الإيمائيّة الذي وضعه المُمثِّل الفرنسيّ أتيين دوكرو E. Decroux (1898-؟). على الرغم من ذلك، تَظلّ الأنتروبولوجيا مَجالًا مُختلِفًا ومُنفصِلًا عن المسرح مع وجود روابط مُشتَركة بينهما:
- الأنتروبولوجيا كعِلْم وأنتروبولوجيا المسرح هما ظاهرتان نَشَأتا وتَطوَّرتا في أوروبا وأميركا، وهما نتيجة لأزمة ثقافيّة وأخلاقيّة لا يُمكِن فصلها عن التطوُّر الحضاريّ وظُهور الاستعمار. فقد دُفعتْ هذه الأزمة باتِّجاه البحث عمّا هو أصيل ونقيّ وبدائيّ إمّا في أُصول الحضارة الغربيّة في بداية تَشكُّلها، أو في الحضارات الأُخرى. من هنا ظهرت تَعبيرات مثل اكتشاف الآخَر، والعودة إلى الأصول، والأصالة، والمُثاقفة Interculturalité إلخ. انطلاقًا من هذا الهاجس المُشتَرك طُرحتْ تساؤلات حول ثوابت الجَماليّات الغربيّة، وتَشكَّلت نواة للانفتاح الثقافيّ بين الشعوب ومحاولات لتغذية المسارح المُختلِفة بتَجارِب الآخرين. كما ظهرت بدايات الاهتمام بالطُّقوس في مجال الأنتروبولوجيا وفي مجال المسرح حيث دُرِس الطَّقس كاحتفال اجتماعيّ وكعَرْض مُرمَّز، واعتُبر المسرح الشرقيّ مِثالًا على عرض مسرحيّ يجمع بين هذين البُعدين لأنّ فيه روحيّة الطقس وله روامزه المُتكامِلة.
- تَستعير الأنتروبولوجيا المسرحيّة أدواتها ولغتها من عِلْم الأنتروبولوجيا وخاصّة في مجال دِراسة الطقوس والاحتفال، كظاهرة فيها بُعد مسرحيّ تَتجذَّر فيما هو اجتماعيّ، وهذا ما تطرّق إليه عالِم الأنتروبولوجيا الأميركيّ ڨيكتور تيرنر V. Turner والمسرحيّ الأميركي ريتشارد شيشنر R. Schechner (1934-) اللذان تَطرَّقا كُلٌ في مجاله إلى العَلاقة ما بين الطَّقْس والمسرح.
- ضِمن مجال أنتروبولوجيا المسرح هناك تَوجّه يُعرَف باسْم الأنتروبولوجيا التكوينيّة Anthropologie onthologique يَبحث في أصول تَكوُّن المسرح. تُصنّف ضِمن هذا التوجّه كُلّ الدّراسات التي تَبحث في عالَم المسرح كإنتاج وكعَلاقة استقبال. والأبحاث المسرحيّة التي تَدخل في هذا التوجُّه تَسعى لإلغاء التقسيم التقليديّ بين العَرْض والجُمهور، وتحاول استعادة وسائل التعبير البدائيّة وحالة المُتفرِّج البدائيّ المعنيّ والمُشارِك ضِمن الرَّغبة في العودة إلى جوهر المسرح كعمل جَماعيّ على مُستوى الفرقة المسرحيّة. كُلّ هذا غذّى تَجارِب عديدة ومُتنوِّعة:
- طرح المسرحيّ الفرنسيّ جاك كوبو Jacques Copeau (1879-1949) تَصوُّرًا عَمليًّا لتحقيق هذه المبادئ تَجلّى في البحث عن عَلاقة جديدة مع الجُمهور الشعبيّ من خلال تَنضير الربرتوار المسرحيّ بعُروض إيمائيّة وفواصل مُضحكة قَدَّمها مع فرقته للفلّاحين في القُرى. أمّا الفرنسيّ أنطونان آرتو A. Artaud (1896-1948) فقد انطلق من رفضه لتكوين وهدف المسرح الغربيّ أساسًا فطرح فكرة العودة بالمسرح إلى جوهره الأساسيّ كما كان في الماضي. وقد وجد آرتو في طُقوس جزيرة بالي في أندونيسيا وفي المكسيك نَموذجًا لِما يُمكن أن يكون عليه المسرح في حال بَعثه من جديد وبمُعطيات مُختلِفة. ويُعتَبر آرتو أوّل من حقّق هذا التوجُّه فِعليًّا وقبل ظُهور المفهوم النظريّ.
- ظهرت أيضًا فكرة تكوين الفرقة المسرحيّة كحياة جَماعيّة وتَجرِبة حياتيّة مُشترَكة. فقد شكّل كوبو في فرنسا فرقة Les Copiaus التي فَرَض فيها أسلوب عمل جَماعيّ على الصعيد المسرحيّ والحياتيّ، وأسّس غروتوفسكي في بولونيا مُختَبرًا مَسرحيًّا جعل من العمل فيه تَجربة صُوفيّة، وابتدع ضِمنه فكرة «قرية خارج الحُدود الثقافيّة» Village transculturel يُمكن أن تكون نَواة لأجيال جديدة ذات طبيعة مُختلِفة نوعيًّا، وذلك ضِمن ما أسماه بمسرح المنبع Théâtre des sources. من هذه التجارِب أيضًا في الحياة الجَماعيّة على صعيد المُمارَسة المسرحيّة فرقة الأودين Odin teatret التي أسّسها في النرويج عام 1964 أوجينيو باربا وفرقة الليڨنغ Living التي أسّسها في أمريكا جوليان بيك J. Beck (1935-) وجوديث مالينا J. Malina (1927-).
- بالإضافة إلى فكرة اعتبار المسرح نوعا من الطقوس، انصبّ الاهتمام في مَجال الأنتروبولوجيا المسرحيّة على المُمثِّل وتِقنيّاته ووضعيّة جسده وحُضوره، وقد تُرجِم هذا الاهتمام عمليًّا في توجُّه فرقة الليڨنغ التي انطلق مؤسِّسوها من فكرة أنّ تِقنيّات المُمثِّل يُمكِن أن تُؤدّي إلى بَعثه من جديد ككائن مُغاير. وعلى الصعيد النظريّ ظهرت بُحوث هامّة في هذا المجال نذكر منها:
- قاموسَي الأنتروبولوجيا المسرحيّة اللذين ألّفهما نيقولا ساڨاريس Nicolas Savarese وأوجينيو باربا وشملا بُحوثًا في تِقنيّات المُمثِّل.
- دراسة الإيطاليّ فرديناندو تاڨياني F. Taviani حول الكوميديا ديللارته (1986) ووضعيّة جسد المُمثِّل في الأداء ضِمن هذا الشكل المسرحيّ. ودِراسة تاڨياني هامّة لأنّها تُبيِّن مَكانة الحُضور الحيويّ للمُمثِّل كمرحلة تَسبَق التعبير وتُحدِّده. كما تُبيِّن أنّ قُوَّة الإضحاك لدى مُمثّل الكوميديا ديللارته تتأتّى من التعبير الساخر القائم على مِطواعيّة كبيرة للجسد وعلى الاستفادة من طاقة خارِقة في الجسد تُؤدّي إلى خَلْق حُضور مُسيطِر للمُمثِّل على الخشبة.
- كُلّ الدِّراسات حول مَفهوم التدريب Training. والتدريب كما تَطرحه هذه الدِّراسات ليس مرحلة من مراحل تَحضير العَرْض فقط، وإنّما حالة مُستمِرَّة من السيطرة على الجسد مُستمَدَّة مِمّا يُشبه تِقنيّات اليوغا وتِقنيّات إعداد المُمثِّل والراقص في الشرق الأقصى. وقد بَيَّنت الدراسات أنّ هذا النوع من التدريب يَعني المُمثِّل بالدَّرجة الأُولى لأنّه أحد الوسائل المُهمَّة في إنتاج التعبير وفي تحقيق الحُضور، لكنّه في نفس الوقت يَمسّ المُتفرِّج ويَتطلّب منه أيضًا مِطواعيّة مُعيَّنة على الصعيد الذِّهنيّ أثناء التلقّي.
- الدِّراسات النظريّة حول أداء المُمثِّل، وخاصّة تلك التي تُبرز الفرق بين وَضعيّة الجسد في الحياة اليوميّة ووضعيّة الجسد في الأداء الفنِّيّ، انطلاقًا من أنّ التعبير الفنّيّ حالة أُخرى مُنفصِلة ومُختلِفة تَمامًا عن التعبير في الحياة، وهذا ما يَبدو واضحًا في الرقص الأندونيسي وفي الكاتاكالي وفي أوبرا بكين.
والواقع أنّ نظريّة حُضور المُمثّل تَتوقَّف عند مبادئ أساسيّة مُستقاة من أسلوب إعداد المُمثِّل في المسرح الشرقيّ القائم على خرق تَوازن الجسم وتبديل مراكز القُوى فيه وتحقيق ديناميكية التعاكُس أو اجتماع الأضداد بين ما يريد أن يَبدو عليه المُمثِّل، وبين ما هو عليه فِعليًّا عند أدائه للدَّوْر. وبهذا يكون حُضور المُمثِّل هو حالة تعبير سابقة لأداء الدَّوْر تتأتى من استحضار طاقة كامنة يتوصل إليها من خلال التدريب المتواصل.
يُمكن أن نَستنتِج مِمّا سبق أنّ الأنتروبولوجيا المسرحيّة قد فَتحت مع سوسيولوجيا المسرح أُفُقًا جديدة لِدراسة وضع المسرح في المجتمع وربطه بالطَّقْس، لكنّها في نَفْس الوقت أخذت اليوم مَنحى تَرتبط فيه بالمُمارَسة المسرحيّة. فقد كانت أساسًا لتأسيس مُختَبرات مسرحيّة تُعد نَواةً لبحثٍ مسرحيّ على الصعيد العمليّ، وللتجريب في المسرح.
أنظر: سوسيولوجيا المسرح.