register    |    forgot your password
 General
 Business
 Philosophy
 Technology & Computers
 Medicine
 Primary
 Military
 Arts
 Translation
 Entertainment
 Geography
 Law
 Arabic & Islamic Encyclopedias
 Education
change password
old password
new password
confirm password
Follow Us On Facebook
Follow Us On Twitter
TYPE OF DICTIONARY
0
To
General
Business
Philosophy
Technology & Computers
Medicine
Primary
Military
Arts
Translation
Entertainment
Geography
Law
Arabic & Islamic Encyclopedias
Education
الإنْكار
 
Denegation
 
Dénégation
 
من اللّاتينيّة denegatio التي تعني نَفى وعارض.
والإنكار مُصطَلح من عِلْم النَّفْس يُطلَق على العمليّة الدفاعيّة التي يَقوم الإنسان من خلالها باستحضار عناصر مَكبوتة في اللّاوعي، وبصياغتها وإعطائها شَكلًا، وذلك ليَرفضها أو ليَنفيها (في الحُلم يَتمّ الإنكار عندما يَحلم النائم بأنّه يَحلم، ويَعرف في حُلمه أنّ ما يراه هو حُلم وليس حقيقة). وبذلك يكون الإنكار هو عَمليّة وعي لما يَحصل.
تَمّت استعارة هذا المفهوم من مجال عِلْم النَّفْس إلى المسرح، وذلك للبحث في تأثير العالَم الخياليّ الذي يُعرَض في خشبة المسرح على المُتفرِّج أثناء العَرْض. وقد دخل هذا المفهوم مجال دراسة آليّة استقبال المُتفرِّج للعَرْض (انظر استقبال). ففي حين كانت عَلاقة المُتفرِّج بالعَرْض تُفسَّر في الماضي انطلاقًا من مَبدأ أنّ المسرح هو فنّ الإيهام الذي يُوحي بالواقع، وأنّ تَمثُّل المُتفرِّج بما يراه على الخشبة هو العامل الرئيسيّ الذي يُؤدّي إلى التطهير، أضافت الدراسات الحديثة رؤية أكثر نُضجًا لأنّها سمحت بتوسيع مَنظور آليّة الاستقبال إلى ما هو أبعد وأكثر تَعقيدًا من المَسار المعروف الذي يقتصر على العَلاقة بين الإيهام والتمثُّل والتطهير. وقد استفادت هذه الدراسات من الآفاق التي فتحتها العلوم الإنسانيّة الأُخرى ومن ضِمنها عِلْم النَّفْس، وعلى الأخصّ دِراسة عالِم النَّفْس النَّمساويّ سيغموند فرويد S. Freud حول الإنكار في الأحلام Verneinung.
من أهمّ الأعمال التي أدخَلت هذا المَفهوم في مَجال الدِّراسات المسرحيّة كِتابات الإيطاليّ أوكتاڨيو مانوني O. Manoni. ففي كتابة «مَفاتيح للمُتخيِّل» Clefs Pour l’Imaginaire, (1969)، يُبيِّن مانوني أن «الإيهام وَهْم» ولا يُمكِن أنْ يَتحقّق بشكل كامل في المسرح. انطلاقًا من هذه الفكرة، يَقوم مانوني بمُقارَنة المسرح بالحُلم ويُطبِّق عمليَّة الإنكار على آليّة الاستقبال في المسرح. فالخشبة في المسرح تُشبه ما يُسمّى في عِلْم النَّفْس «المَشهد الآخَر» L’autre scène. وما يراه المُتفرِّج على الخشبة في المسرح يُشبِه حُلم النائم. وكما يَعرف النائم أنّه يَحلم وبأنّه لا يُسيطر على مُعطيات الحُلم، يَعرف المُتفرِّج ويعي أنّ ما يراه على الخشبة هو وَهْم وليس حقيقة وليست له سيطرة عليه وبذلك يكون الإنكار عمليّة وَعْي. ويمكن اختصار هذه العمليّة بالجُملة التالية التي يُوردها مانوني: «هو هنا أمامي ولكنّه ليس حقيقيًّا. ما أراه (أو أحلمُ به) هو واقع لكنه ليس حقيقيًّا ولا أستطيع التدخُّل به أو السيطرة عليه».
من هذا المُنطلَق، اعتُبر المسرح فنّ التضليل والخِداع، لكنّ هذا الخِداع موجود ليُكشَف؛ فهو لُعبة مع الحقيقيّ، وهذا الحقيقيّ تُنكَر عليه صِفة الحقيقة.
وعلى الرّغم من التشابُه بين الحُلم والمسرح، تَظلّ هناك خُصوصيّة للمسرح. فما يوجَد على الخشبة في المسرح (شخصيّات وأكسسوارات) هي أشياء موجودة ماديًّا وملموسة، لكنّها تَختلف عمّا يوجد في الواقع من حيث إنّها غير حقيقيّة وإنّما تنتمي إلى عالَم المُتخيَّل وليست للمُتفرِّج سيطرة كاملة عليها. والمُتفرِّج يُدرك أنّ سيطرته على الواقع الذي يُشكّل مَرجِع النصّ المُجسَّد على الخشبة يُمكِن أن تَكون أكبر من سيطرته على مُجريَات الأحداث في المسرحيّة. فالإنكار إذن يقوم على مبدأ أساسيّ هو مبدأ الفصل بين الواقع المُعاش أو الحقيقة، وبين تلك «الحقيقة» الإيهاميّة التي يراها على خشبة المسرح.
ومسار الإنكار في المسرح ليس مُعقَّدًا فقط بل ومُتناقِضًا أيضًا لأنّه لا يُمكِن فصل الإنكار عن الجُزء الآخر الملازِم والمُناقِض له في نَفْس الوقت وهو الإيهام. فوجود الإنكار مُرتبط بتحقيق الإيهام من خلال المُحاكاة والتمثُّل لكنّه في نَفْس الوقت كشف له:
- يَتحقّق التمثُّل مع الشخصيّة فعليًّا من خِلال معرفة أنّها شخصيّة مسرحيّة، أي من خِلال الإنكار. بمعنى آخَر لا يَتماهى المُتفرِّج تمامًا بالشخصيّة التي يراها لكنّه يَتعرّف من خِلالها على ما هو مَكبوت في داخله، وهذا ما يُبيّن أنّ الإنكار لا يَتمّ بشكل كامل وإنّما بشكل انتقائيّ.
- مقابل المُتعة التي تَتحقّق عند المُتفرِّج من الإيهام بالواقع، هناك مُتعة مُختلِفة تَنجم عن الإنكار، وبالذات من خِلال التمثُّل، لأنّه في لحظة معَيَّنة يُحرِّر الإنكار المُتفرِّج من المشاعر التي يُمكن أن تَنتابه على مصير البطل الذي يَتمثَّل نَفسه فيه. ففي التراجيديا مثلًا يَتقبَّل المُتفرِّج المصير الذي يُرسَم للشخصيّة لأنّه لا يَمسّه هو، وفي الكوميديا يسمح له الإنكار أن يَنتقد ما يراه وأن يَسخر منه لأنّ ما يراه يَمسّ الشخصية المسرحيّة ولا يَمسّه هو يالذات.
في الواقع لا يَغيب الإنكار مهما كانت نوعيّة الجَماليّة المُستخدَمة في المسرح. ذلك أنّ الإيهام لا يُمكن أن يكون كامِلًا بسبب وُجود الأعراف المسرحيّة التي يَقبل به المُتفرِّج ليدخل في لُعبة الإيهام. ووعي المُتفرِّج لهذه الأعراف، ولو في حَدّه الأدنى كافٍ لتحقيق الإنكار وكَسْر الإيهام، لذلك كانت المسرحة وإبراز الأعراف إحدى الوسائل الهامّة لكَسْر الإيهام وتحقيق الإنكار.
من هذا المُنطلَق يُمكن تَقصّي خُصوصيّة الكِتابة المسرحيّة التي تَختلِف عن الكِتابة للفنون التي تَعتمد الصورة كأساس مِثْل السينما والتلفزيون. فالمسرح يُقارب الواقع لكنّه لا يُصوِّره كُلِّيًا، وهناك دائمًا نوع من الشَّرطيَّة التي تُلازِم المُحاكاة في المسرح وتُميِّزها عن المُحاكاة في السينما والتلفزيون حيث تَسمح التِّقنيّات والخِدع بتحقيق إيهام أكبر (في المسرح يكفي أن يَقع المُمثِّل على الأرض مُغمِضًا عينيه لكي يَقبَل المُتفرِّج فكرة أنّه قد مات، أمّا في السينما والتلفزيون، فيجب أن يكون مَشهد الموت مُقنعًا بكافّة تفاصيله ليُؤخذ على مَحمِل الجِدّ).
من هذا المُنطلَق أيضًا يُمكن فهم النقد الذي وَجَّهه الألمانيّ برتولت بريشت B. Brecht (1898-1956) إلى الواقعيّة في المسرح على أساس أنّها لا تُعطي بالضَّرورة النتائج المُتوخّاة منها. فبريشت فهم مبدأ الإنكار وإن لم يُسمِّه، وشَكّك بإمكانيّة تَحقُّق الإيهام الكامل، وبالتالي لم يَسعَ إلى تصوير الحقائق التاريخيّة والاجتماعيّة بشكل إيقونيّ (تصوير مُطابِق تمامًا للأصل) في مسرحه، وإنّما قَدَّمها على شكل نَماذج لعَلاقات اجتماعيّة وتاريخيّة. والتغريب كما طرحه في مسرحه المَلحميّ هو نتيجة لكَسْر الإيهام وهو يُؤدّي بالضَّرورة إلى الإنكار وإلى ما هو أبعد من ذلك.
والواقع أنّ المسرح عَبر تاريخه عرف تِقنيّات وأساليب تُؤدّي إلى الإنكار من خِلال إبراز المسرحة. من هذه التِّقنيّات وجود مُدير اللُّعبة Meneur de jeu على الخشبة ليُدير المُمثِّلين والأداء، ووجود راوٍ في الحدث يُعلِّق عليه. ومنها أيضًا تِقنيَّة المسرح داخل المسرح التي شاعت في مسرح الباروك، وعلى الأخصّ مَسرحيتي «هاملت» و«حلم ليلة صيف» للإنجليزيّ وليم شكسبير W. Shakespeare (1564-1616)، ومسرحيّة «الحياة حلم» للإسبانيّ كالديرون Calderon (1600-1681)؛ وفي المسرح الحديث، وعلى الأخصّ مسرحيّة «ستّ شخصيّات تَبحث عن مُؤلِّف» للإيطاليّ لويجي بيراندللو L. Pirandello (1867-1936)، وكُلّ مسرحيّات الفرنسيّ جان جينيه J. Genet (1910-1986). في هذه التّقنيّة، يُؤدّي عَرْض مسرحيّة داخل المسرحيّة من خِلال زمنين ومستويين تصويريّين إلى طرح العَلاقة بين الحُلم والخيال وبين الوَهْم والواقِع، أي إلى تَحقيق الإنكار.