register    |    forgot your password
 General
 Business
 Philosophy
 Technology & Computers
 Medicine
 Primary
 Military
 Arts
 Translation
 Entertainment
 Geography
 Law
 Arabic & Islamic Encyclopedias
 Education
change password
old password
new password
confirm password
Follow Us On Facebook
Follow Us On Twitter
TYPE OF DICTIONARY
0
To
General
Business
Philosophy
Technology & Computers
Medicine
Primary
Military
Arts
Translation
Entertainment
Geography
Law
Arabic & Islamic Encyclopedias
Education
problematics
 
_(type) f.p.
إشكاليّات
 
problématiques
 
عديدة هي الإشكاليّات التي اعتمدها علماء الاجتماع لسوق أبحاثهم. والأمر، إن دلّ على شيء، فعلى غِنى حقل التجارب البشريّة وتنوّع الظاهرات الاجتماعيّة.
أمّا أبرز الإشكاليّات فهي:
1- الإشكاليَّة السببيَّة: (causal problematic) هي أبسط الإشكاليّات حيث إنّها تقوم على اعتبار الظاهرة الاجتماعيّة المدروسة بمثابة نتيجة لسبب اجتماعيّ على الباحث أن يبحث عنه. وميزة الإشكاليّة السببيّة أنّها تجري من الحاضر نحو الماضي، ذلك أنّ الظاهرة المدروسة في الحاضر تنبع في نظر صاحبها من سبب يقبع في الماضي.
أبرز مَن اعتمد هذه الإشكاليّة إميل دوركهايم (Emile Durkheim) في تحليله لظاهرة الانتحار، حيث اعتبر أنّ هذا الأخير ليس سوى نتيجة لتصدُّع البنية الاجتماعيّة. فعمل بالتالي على البحث عن سبب التصدّع الرئيس الذي تمثَّل في نظره في أنوميا البنية الاجتماعيّة الفرنسيَّة، أي تصدّع واختلال نظامها العامّ بسبب دخول البلاد في زمن جديد هو زمن الثورة الصناعيّة.
وقد اعتمد أيضًا صاعد الأندلسي هذه الإشكاليّة في سياق تحليله لظاهرة النباهة عند الأمم. حيث اعتبر أنّ النباهة متغيّر تابع ونتيجة لمتغيّر تفسيري يشكّل سببها وهو المناخ. فبالمناخ المناسب أو غير المناسب فَسَّرَ صاعد ظهور النباهة أو غيابها.
2- الإشكاليّة الجدليَّة: (dialectical problematic) وهي الإشكاليّة التي اعتمدها ابن خلدون لدراسة وتفسير تقدُّم المعارف والعلوم في المجتمعات البشريّة. حيث اعتبر أنّ تقدّم العمران البشري لا يعود لسبب واحد وجامد، بل لسبب ثنائي ومتحرِّك.
فتفاعل العصبيَّة البدويّة مع العصبيّة الحضريّة هو الذي يولِّد الحركة التي تدفع البنية الاجتماعيّة بهذا الاتّجاه أو ذاك. فكلّما عظم شأن العمران الحضري، تقدّمت المعارف والعلوم (في الأمصار الكبيرة، بحسب ابن خلدون) وكلّما اشتدَّ حضور العمران البدوي، تراجع الإبداع وتداعت المعارف والعلوم (حال الأندلس في عصره).
لذلك تبدو الإشكاليَّة الجدليَّة، والتي استخدمها أيضًا في دراسة أطوار المُلك، أغنى وأكثر تركيبًا من الإشكاليَّة السببيَّة. ذلك أنّنا لا ننتقل فيها من سبب إلى نتيجة، بل من سبب متحرّك إلى نتيجة متحرِّكة هي أيضًا. الأمر الذي يتطلَّب تجريدًا في التحليل لا نلمسه في نسق التحليل البسيط والميكانيكي الذي تعتمده الإشكاليّة السببيّة.
3- الإشكاليّة الوظيفيّة: (functional problematic) وهي الإشكاليَّة التي تفسِّر الظاهرة الاجتماعيّة بالوظيفة التي تؤدّيها. فلا كلام فيها عن سبب أو نتيجة، بل بحث حثيث عن وظيفة الظاهرة الفعليَّة والتي غالبًا ما تكون كامنة وغير واضحة المعالم والأهداف.
وقد قام بيار بورديو باستخدام هذه الإشكاليّة لدراسة ظاهرة زيارة المتاحف التشكيليّة في مدينة تقع في وسط فرنسا، ثمّ في عدّة مدن فرنسيّة وأوروبيّة، بغية التأكّد من صحّتها. وقد تبيَّن له أنّ وظيفة هذه المتاحف هي أيديولوجيّة، حيث إنّها تقدّم للجمهور ثقافة الطبقة الأرستقراطيّة والثرية المسيطرة، من خلال اللّوحات التي تعرضها والتي لا تشير سوى إلى قصور ونبلاء ونزهات، لا إلى الحياة اليومية والعملية للبسطاء.
الأمر الذي يؤدّي إلى زيارة سريعة جدًّا (قد لا تتعدّى سبع دقائق) للجمهور ذي المنشأ العمّالي والفلّاحي، وزيارة أطول بكثير (قد تصل إلى أكثر من ساعة) للزوّار من أبناء الكوادر والأسر الثريّة الذين يجدون أنفسهم ثقافيًّا في هذه اللوحات ويتماهون بها.
بحيث إنّ وظيفة المتحف التشكيلي، في نهاية المطاف، هي فرز أيديولوجي لجمهورين ومحاولة تطويع الشقّ غير الميسور من الجمهور ثقافيًّا من خلال جعله يتبنّى رغمًا عنه، وبشكل خفيّ وأيديولوجي، ثقافة الطبقة المسيطرة.
4- الإشكاليَّة البنيويَّة: (structural problematic) هي الإشكاليَّة التي تفسِّر الظاهرة الاجتماعيّة على أساس أنّها بنية صغرى تقع ضمن بنية كبرى. فيغدو تفسير الأولى بالثانية، بنيويًّا، لا سببيًّا.
وقد أعطى بيار بورديو مثالًا على هذه الإشكاليّة حيث قام باستخدامها في تحليل وتفسير الظاهرة التربويّة في فرنسا، مفسِّرًا ما يدور فيها، بنيويًّا، على ضوء ما تمليه عليها الطبقة المسيطرة. فالتعليم، مهما عظم شأنه وتعدَّدت تجليّاته وأطره في فرنسا، يبقى رهن ما يُرسم له من خطّة على مستوى السلطة ككل، على نطاق بنية أوسع من بنيته.
فلو نظرنا إلى النظام التعليمي الفرنسي، يقول بورديو، سوف نكتشف أنّه يقوم على شعار كاذب، هو ديموقراطيّة التعليم. ذلك أنّ مَن يقرِّر السياسات والمناهج والبرامج في النظام التعليمي الفرنسي ليسوا مدراء المدارس والأساتذة وروابط الأهل، بل القرار السياسي الصادر عن بنية السلطة الاقتصاديّة - السياسيّة في البلاد، والتي تقرّر الخطط والبرامج وتسهر على أن يفرز التعليم جمهورين من الطلّاب: جمهور يتوجّه إلى المهنيّات، وعناصره تأتي بحسب ما بيّنه بورديو من أبناء العمّال والمستخدمين؛ وجمهور آخر يتابع التحصيل الجامعي، وهو يتكوَّن عمومًا من أبناء الكوادر والمهن الحرّة الكبرى. أيّ أنّ النظام التعليمي الفرنسي، كبنية صغرى مستقلّة نسبيًّا، ينفِّذ السياسة التي ترسمها له بنية السلطة الكبرى في البلاد.
5- الإشكاليّة النظاميّة: (systemical problematic) هي الإشكاليّة التي تعتبر أنّ النظام هو الذي يتحكَّم بالظاهرة الاجتماعيّة. ففي كلّ بنية عدّة أنظمة، وكلّ نظام يتميَّز بمنطقه الخاص الذي تأتي بموجبه الظاهرة الاجتماعيّة على هذا النحو أو ذاك.
وقد اعتمد هذه الإشكاليَّة باحثان فرنسيّان هما كروزييه وفريدمان Crozier et Friedman (في كتاب L’acteur et le système) عندما أرادا أن يعطيا تفسيرًا للظاهرات الاجتماعيّة القطاعيّة، النظاميّة. ففي النظام الاستشفائي، على سبيل المثال، يسير المنطق الاجتماعي بحسب الفرد الفاعل في النظام ويُطلق عليه الباحثان اسم اللاعب الاستراتيجي (l’acteur stratégique).
بمعنى أنّ مَن يستقطب الفعل الاجتماعيّ برمَّته في المستشفى ويفعل فيه بالعمق ليس مدير المستشفى ولا الطبيب ولا الممرضة ولا المريض ولا أهل هذا الأخير، بل رئيسة الممرضات (la cheftaine) التي تستقطب في شخصها ديناميّة جميع هذه الأطراف وتدمجها وتقفّلها.
فالتفسير في الإشكاليّة النظاميّة، عكس الذي نجده في الإشكاليَّة البنيويَّة، هو فرداني، يقوم على محوريّة دور أفراد فاعلين وإستراتيجيين معيّنين يلعبون دورًا أساسيًّا في الأنظمة كافّة، الاقتصاديّة والتعليميّة والإعلاميّة والصحّيّة...
6- الإشكاليَّة التأويليَّة: (hermeneutical problematic) وهي الإشكاليَّة التي تطبَّق على المخطوطات والنصوص القديمة، المرمَّزة، والتي تنطوي على رسالة كامنة وغير مُعلن عن مضمونها. وقد راج استخدام هذه الإشكاليَّة بادئ الأمر في الحقل الأدبي.
أمّا في العلوم الاجتماعيّة فيستخدم هذه الإشكاليَّة الباحثون الذين يعتمدون تقنيَّة تحليل المحتوى ويعملون على تحليل نصّ أو خطاب أو كتاب، باحثين فيه عن رسالة كامنة مموَّهة بكمّ من الكلام يساهم في تحويل الأنظار باتجاه آخر عن معناها الحقيقي.
فرسالة الإعلان المُعلنة، مثلًا، هي غير رسالة الإعلان الحقيقيَّة، التي يعمل الباحث على تأويلها واستخراجها. فالأولى تدّعي سعادة الإنسان ورفاهيّته، في حين أنّ الثانية، الحقيقيّة، تبغي اصطياد الزبائن بقصد الربح. فالدوافع الإنسانيَّة العامّة التي يتلطّى خلفها الإعلان، سرعان ما يكشف زيفها الباحث بتأويلها منهجيًّا.
وكذلك هي الحال بالنسبة للخطاب السياسيّ الذي غالبًا ما يُعلن شيئًا ويُبطِن شيئًا آخر، فتصحّ في صدد تحليله الإشكاليَّة التأويليّة بامتياز.